رئيس قسم العلوم التطبيقية ينشر موضوعا في جريدة الصباح عن استثمار الطاقة الشمسية في العراق

رجوع

رئيس قسم العلوم التطبيقية ينشر موضوعا في جريدة الصباح عن استثمار الطاقة الشمسية في العراق

نشرت جريدة الصباح اليومية موضوعا مهما لرئيس قسم العلوم التطبيقية في الجامعة التكنولوجية الاستاذ الدكتور علي مطشرالزهيري عن استثمار الطاقة الشمسية في العراق وفيما يلي نصه :

أحد الحلول لأزمة الكهرباء استثمار الطاقة الشمسية في العراق

تخيل لو ان الشمس ولسبب ما حجبت كليا عن الارض ، فما الذي يمكن ان يحصل ؟ من الطبيعي ستكون الارض ابرد مما تعودنا عليه ، ولن يكون بمقدور البشر تحمل الحياة في الارض، الماء سيختفي و سوف يتحول برمته الى جليد, ولن يعود بمقدور النباتات اجراء عمليات التمثيل الضوئي ، بمعنى انها لن تحيا، هذه امثلة قليلة على كيفية تدخل الشمس بحياتنا ومنذ بدء الخليقة , حيث عملت على توفير الضوء والدفء والغذاء.
بدأت البشرية منذ اواخر القرن الثامن عشر بالتعرف على استخدامات اضافية لم تعرفها من قبل, وبعد الثورة الصناعية تطور الاقتصاد ونما بشكل لم يسبق، وبدأ عصر التطور التكنولوجي المتسارع وازداد معه الطلب على الطاقة الكهربائية, وأصبح الفرد يستهلك طاقة تعادل عمل 125 انسانا لمدة اسبوع وبواقع 24 ساعة يوميا.
هذا التطور ترتب عليه زيادة في استهلاك الوقود الاحفوري الذي نتج عن النباتات والحيوانات التي خزنت الطاقة الشمسية لملايين السنين وبشكل متسارع حتى ان بعض الدراسات تمثل معدل استهلاكنا للوقود الاحفوري بشخص يصرف الدخل السنوي بثلاثين ثانية, ولما تبقى من السنة العوز والحرمان وهذا ماسيكون عليه حال الاجيال المقبلة.
تشير الاحصائيات الى ما مجموعه 1.6 بليون شخص لاتتوفر لديهم طاقة كهربائية اي مايعادل واحد الى خمسة من البشر, وبدلا من ذلك هم يستخدمون المولدات التي تعتمد على مشتقات الوقود الاحفوري المضر بالصحة, والحل البديل هي الطاقة الكهربائية من الشمس التي ستوفر الطاقة الكهربائية في النهار وخزن البطاريات للاستفادة ليلا, ولتباعد الاماكن التي يعيشون فيها كان لابد من ايجاد حل يؤمن لهم الطاقة بمعدات محمولة صغيرة وخفيفة الوزن , وعمليا تستخدم مثل هذه الاجهزة مع بعض انواع الساعات اليدوية.
اما في المدن ازداد استخدام الطاقة الكهربائية الشمسية ويقدر ان هذه الطاقة شكلت 9 بالمئة من مجموع الطاقة الكهربائية في العالم .المشكلة الكبيرة التي تحد من استخدام الطاقة الكهربائية من الخلايا الشمسية هي التكلفة العالية (في البداية كانت تكلفة انتاج الواط الواحد من الطاقة الكهربائية بواسطة الخلايا الشمسية مئات المرات ضعف تكلفتها الان) ومع كل هذه النجاحات ما زالت تكلفة الانتاج باستخدام الوقود التقليدي ارخص .
والحل الذي تعمل عليه العديد من المختبرات اعتماد مواد غير السليكون في عمليات التصنيع.في مقدمة هذه الطرق استخدام الخلايا الشمسية العضوية وخلايا الصبغة.
تعمل هذه الخلايا بطرق مختلفة عن عمل الخلايا السليكونية التقليدية التي تتطلب استخدام سليكون بتكاليف تصنيع مكلفة . وهي تستخدم مواد رخيصة ومتوفرة وغير سامة، وتستخدم هذه الخلايا اوكسيد اتيتانيوم وصبغة الفواكه لامتصاص ضوء الشمس ومحلول سائل من الايودين لاستكمال الدائرة الكهربائية . من مميزات هذا النوع الجديد من الخلايا الشمسية امكانية طباعتها على نوع خاص من المواد البلاستيكية و لهذا السبب تكون مرنة وتتحمل اكثر من الخلايا السليكونية.
في بلد مثل العراق يمكن استخدام الخلايا الشمسية فوق قناة الجيش ، وبهذا لن نحجز مساحات كبيرة في بغداد ،اضافة الى مساهمتها في تقليل التبخر, كذلك يمكن الاستفادة من فائض الطاقة بتحوليها الى خطوط الشبكة الكهربائية الوطنية ما يسهم في تقليل الاستثمار في ايجاد محطات لانتاج الكهرباء جديدة وهو مطبق حاليا في المانيا حيث يعتبر دخلا اضافيا للمواطن.
هذا في المدن اما في المناطق البعيدة والزراعية سوف تقلل من تكلفة الانتاج حيث يضطر المزارع لاستخدام المولدات لتشغيل مضخات المياه ويمكن استخدامها لانارة المنازل ليلا عن طريق البطاريات التي تشحن نهارا .واستخدام الخلايا الشمسية لايحتاج الى اسلاك لنقل الطاقة وبالتالي تقل كمية الفقدان في نقل الطاقة وتوزيعها وخصوصا عندما تكون منطقة الاستهلاك بعيدة.
والسؤال هو قدرة اللوح الشمسي الواجب استخدامه, وهنا تتباين الاجابة تبعا لمكان الاستخدام و في الدول الغربية تستهلك 6000 واط للشخص، بينما ترتفع القدرة في الولايات المتحدة وكندا الى12000 واط للشخص وتقل القدرة الى1000 واط في الهند والى 300 واط في بنغلاديش .
 

المصدر: أعلام الجامعة

تاريخ النشر:9/1/2017